تشكل المحيطات حوالي 71 ٪ من سطح الأرض وإن حجم سكانها من المواطن هو أكبر بنحو 300 مرة من حجم المواطن على سطح الأرض و تشكل الأحياء البحرية قدرا كبيرا من الكائنات الحية بدءا من الكائنات المجهرية، كمعظم العوالق الحيوانية والعوالق النباتية إلى الحيتان الضخمة الذي يصل طولها إلى مايزيد عن خمسون مترا.

وتعتبر الحياة البحرية موردا ضخما للحياة حيث توفر الأغذية والأدوية والمواد الخام. وبشكل أساسي فإن الحياة البحرية تساعد على تحديد طبيعة كوكبنا. كما تساهم الكائنات الحية البحرية مساهمة كبيرة في دورة الأكسجين، وتشارك في تنظيم مناخ الأرض. والشواطئ هي جزئيا  محمية من الحياة البحرية حتى ان بعض الكائنات البحرية تساعد على تجديد دورة الأرض

اسباب التلوث

قد يحدث انفجار لابار النفط البحرية ، أو يتسرب زيت البترول من بعض المجاور للشاطئ ، القاء النقالات للمخلفات البترولية أثناء سيرها فى البحر أو بسبب حوادث النقالات فى البحر ، و من أمثلة ذلك غرق النقالة أرجو مرشانت  علا 1976 ، أما منطقة الصيد المفضلة و غير ذلك من الحوادث كثيرة .

تسرب الى المسطحات المائية فى حرب الخليج عام 1991 ، و عندما يتسرب الزيت الى المياه ينتشر ليغطى مساحات هائلة من سطح البحر اما الشواطئ بفعل الرياح والامواج والتيارات البحرية ، ونظرا لأن زيت البترول اخف من الماء فإن الرقعة تنتشر بمرور الوقت بفعل الامواج و الرياح لتغطى مساحة واسعة جدا فى زمن قليل جدا ، ولا يمكن التخلص من هذا التلوث الا بعد زمن طويل .

وتعتبر كميات النفط التى تصل الى مياه البحار والمحيطات من اكثر ملوثات المياه فى العالم. وتقدر كميات النفط التى تلوث المياه نتيجة لعمليات نقل النفط الخام وحدها بحوالى 2 طن سنويا ،أما كمية النفط التى تلوث المياه نتيجة لاستخدامات الانسان فتقدر باكثر من عشرة ملايين سنويا هذا بالاضافة الى كميات اخرى تتسرب فى مياه المحيطات نتيجة لعمليات التنقيب واستخراج النفط.

1- أثار التلوث النفطي بيئياً واقتصادياً :

أثاره السامة :

يعتبر النفط ومشتقاته ذو خطورة سمّية عالية نظراً لانبعاث الغازات عند التبخر أو تحلل جزيئات النفط المنسكب, وكذلك لاحتواء النفط وخصوصا النفط الخام على غازات سامه أخرى ككبريتيد الهيدروجين (H2S) وغيره.

أثاره على الحياة البحرية :

يؤثر النفط ويضر بالأحياء البحرية مما يسبب تسممها أو نفوقها. ويكون الضرر عند تسرب النفط لحظي او طويل المدى, فالضرر اللحظي يلحق الحيوانات البحرية والنباتات على سطح الماء ( كالطيور أو نبات المانقروف) أو الحيوانات القريبة من السطح ( كعجول البحر), أما بالنسبة للضرر طويل المدى فيكون عند تحلل النفط وتأثيرة على السلسلة الغذائية لهذه الأحياء البحرية.

أثاره على الصناعة :

للنفط المتسرب آثاره على المصانع ومصافي النفط لخطورة الحرائق أو الانفجارات وكذلك التأثير الأكبر يهدد محطات التحلية وذلك لإمكانية اختلاط مياه الشرب بالمواد الهيدروكربونية السامة مما يتسبب بإيقاف تشغيل تلك المحطات ولفترات قد تطول.

أثاره الاقتصادية :

للتسرب النفطي اثار اقتصادية كبيرة من توقف للإنتاج وتأثير على الثروة السمكية و التكاليف الباهظة للمكافحة وتنظيف الشواطئ المتضررة.

يؤدي تلوث البحار والمحيطات بالنفط  إلى مجموعة كوارث حقيقية في غاية الخطورة فمنها مايمكن  ملاحظته وحصره والسيطرة عليه منذ بداية التلوث وخلال عدة أيام وإلى شهور ومنها لايمكن حصره والسيطرة عليه لأن أثاره الخطيرة لا تظهر إلا بعد عدة سنوات ولايمكننا السيطرة عليها .

1) نظراً لأن كثافة النفط أقل من كثافة الماء فهو يطفو على سطحه مكوناً طبقة رقيقة عازلة بين الماء والهواء الجوي وهذه الطبقة تنتشر فوق مساحة كبيرة من سطح الماء ( اللتر الواحد من النفط المتسرب فيالبحر يغطي بانتشاره مساحة تزيد عن 4000متر مربع من المياه السطحية ) ومن المعروف أن النفط يدوم طويلاً في المياه ولا يتحلل إلا عن طريق أنواع معينة من البكتيريا وبالتالي تمنع هذه الطبقة التبادل الغازي بين الهواء والماء فتمنع وصول الأكسجين وثاني أكسيد الكربون والضوء إلى الماء * مما يؤدي إلى توقف عملية التركيب الضوئي التي تقوم بها النباتات المائية . وكما هو معلوم فإن عملية التمثيل الضوئي ضرورية لتزويد مياه البحر بالأكسجين وتنقيته من ثاني أكسيد الكربون . ويتوقف انتشار النفط على المياه السطحية على عوامل عديدة منها طبيعة النفط والرياح السائدة * والأمواج والتيارات البحرية وقوتها * كما تتوقف مدة دوام النفط الذي يغطي الشواطئ على خصائصه التكوينية وطبيعة الشواطئ .

2) تقوم البقعة النفطية بعزل حرارة الشمس ومنعها من الوصول إلى الأعماق * ويؤثر ذلك في الثروة المرجانية والإسفنج . وإذا ما دمّرت هذه الشعاب فإنه لن يتكوّن غيرها إلا بعد عشرات السنين * ومعروف أن هلاك الشعاب المرجانية يتبعه هلاك عدد كبير من الأحياء المائية التي تعيش فيها كالأسماك ونجمة البحر والجمبري وثعبان البحر .
3) يحتوي النفط على مواد تعرف باسم “النفتينات” وهي مركبات سامة تتسبب في قتل الأسماك الصغيرة والمحار واللافقاريات القاعية والرخويات والقشريات . وقد حسب العلماء أن مقدار 10 غرامات فقط من النفط في متر مكعب واحد من مياه البحر يكون كافياً لقتل بيض السمك الموجود في هذا المتر المكعب . ويتسبب وجود البقعة النفطية في قتل الأسماك الصغيرة بالدرجة الأولى * فالسمكة الصغيرة التي خرجت لتوها من البيضة تحتاج إلى رشفة من الهواء لكي تملأ كيسها الهوائي وحين تطفو إلى السطح تجد طبقة النفط فإذا أخذت جرعة ملوثة هلكت . وقد وجد أن قطرة النفط التي يبلغ قطرها 0.0001 ملم تعزل الماء عن أكسجين الهواء الجوي وتغيّر عملية التبخر . ولعل أكبر مأساة هي تلك التي تحدث نتيجة قتل البلانكتونات * فبدون هذه العوالق البحرية تستحيل الحياة في البحر * حيث تتغذى عليها غالبية الأسماك والحيوانات البحرية وهذه الأحياء تتكاثر بسرعة مذهلة * ويستطيع الكيلو غرام الواحد منها أن يتحوّل خلا 17 يوماً فقط إلى 150 مليون طن * وهكذا فإن قتل هذه الأحياء الدقيقة نتيجة التلوث النفطي يعني حرمان الأحياء البحرية من المصدر الأساسي لغذائها * وعلاوةً على ذلك فإن هذه البلانكتونات تقوم بدور رئيسي في توفير الأكسجين . وربما لا يعلم الكثيرون أن الكمية الرئيسية من أكسجين الهواء الجوي لا تولّدها الأشجار الضخمة وإنما تولّدها العوالق المائية النباتية الصغيرة جداً .

4) ويحتوي النفط على مواد عطرية تمتصها الكائنات البحرية فتقتلها * حيث تؤثر هذه المواد على الأسماك والمحار ذي الصدفتين وبيض السمك . والتركيز الصغير جداً منها الذي يصل إلى 0.1 جزء في المليون يؤثر في القشريات والأحياء التي تعيش في قاع البحر .

5) يتسبب التلوث المزمن لمياه البحار بالنفط في عرقلة توالد الأسماك والقضاء على صغارها * حيث تتجمع الهيدروكربونات المكونة للنفط في الأنسجة الدهنية وأنسجة الكبد والبنكرياس وبعض أنسجة الأعصاب للأحياء البحرية * مما يؤدي إلى تسممها واضطراب وظائف أعضائها * وتنتقل هذه المواد السامة إلى الإنسان * وقد وجد أن بعض هذه المركبات يسبب “السّرطان” مثل “البنزوبايرين” .

7) إضافة إلى تلويث البقع النفطية لمياه البحر * فإن البقعة النفطية تؤثر تأثيراً خطيراً في التوازن الحراري للمياه وعملية التبخر . وتدل التجارب المعملية على أن أرق طبقة من النفط تقلل التبخر بنسبة 60 % .

ومن المعروف أن البحار والمحيطات تؤمن نسبة 90 % من بخار الماء الموجود في الجو . وتتسبب البقعة النفطية في زيادة سخونة سطح المياه . ويؤثر هذا التلوث في نسبة الأكسجين الذائب في المياه حيث يقللها * وهذا يؤثر سلباً في سرعة نمو الأحياء المائية من نباتات وحيوانات * ومن ثم يؤدي إلى حدوث إختلال في التوازن البيئي البحري .

8) إن أكثر الأضرار أهميةً وخطورةً هو استهلاك الأكسجين الذائب في المياه والضروري لتنفس الكائنات البحرية . ويحدث استهلاك الأكسجين الذائب في المياه نتيجة عاملين :
• أولهما : استهلاك كميات كبيرة منه في أثناء قيام بكتريا التحلل بعملية تحليل النفط إلى مركباته الأولى * وفي هذا الصدد * فإن تحلل برميل واحد من النفط يؤدي إلى استهلاك الأكسجين المذاب في نحو 400000 برميل ماء .
• ثانيهما : تقليل قدرة التبادل الأكسجيني بين الماء والهواء نتيجة الطبقة الرقيقة السوداء التي يكوّنها النفط فوق سطح الماء * إذ تشكل هذه الطبقة عائقاً يحد من عملية تبادل الأكسجين لتصبح دون المعدّل بكثير .

9) تعمل الرياح وحركة الأمواج على زيادة التلوث برفع أجزاء من بقعة الزيت نحو الشاطئ وتلوث الرمال وتحيلها إلى منطقة عديمة النفع . لذلك تكون الشواطئ المجاورة لخطوط نقل النفط مهددة بتسربات نفطية لأنها تقع تحت رحمة حركة الرياح والمد والجزر والأمواج التي يمكنها دفع البقع النفطية نحوها .

10) قد يصحب تلوث المياه بزيت النفط نوع آخر من التلوث يشبه التلوث الكيميائي فبعد انتشار طبقة الزيت وبمرور الزمن تستطيع أشعة الشمس اختراقها ويتمكن أكسجين الهواء من الانتشار خلالها وبهذا التأثير يحدث تفاعل كيميائي ضوئي يشترك فيه كل من أشعة الشمس وأكسجين الهواء ويحفزه بعض الفلزات الثقيلة الموجودة في المستحلبات المتكونة من اختلاط الزيت بالماء وينتج عن هذا التفاعل تأكسد بعض السلاسل الهيدروكربونية التي يتكون منها زيت البترول وتحدث بعض التفاعلات لتعطي بعد مدة من الزمن أصنافاً جديدة من المواد الكيماوية مثل : ( الكحوليات _ الألدهيدات _ الكيتونات _ بعض المركبات الحلقية) وهي مواد لم تكن موجودة سابقا وتصبح في متناول كثير من الكائنات الحية لأنها تتصف بصغر حجم جزيئاتها وسهولة ذوبانها في الماء وتؤدي هذه المواد السامة إلى حدوث مزيد من الضرر بالبيئة البحرية وتكون سبباً في قتل الأسماك وغيرها من الكائنات الحية .

11) إن تلوث الأسماك يجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي فعلى سبيل المثال : وجد في عينة من الأسماك تم صيدها في خليج جاكرتا في إندونيسيا أن نسبة الرصاص فيها تزيد بمقدار 44% عن الحد المسموح به وأن الزئبق يزيد بنسبة 38% كما ورد في تقرير منظمة الصحة الدولية . من هنا نستنج الآثار المباشرة وغير المباشرة للتسريبات النفطية على الإنسان وفي طليعتها نقص البروتين الغذائي اللازم لتغذية أعداد السكان المتزايدة كما أن وصول التسريبات النفطية إلى الشواطئ يضر بالسياحة من خلال التشويه لمنظر البيئة إضافة إلى كون البحار والمحيطات مصدراً لمحطات التحلية في المناطق التي تعاني شحّاً في إمدادات المياه العذبة . فضلاً عن أن التربة الزراعية نفسها كثيراً ما تتأثر تأثراً بليغاً بالتلوث النفطي لا سبيل إلى إزالة آثاره وتداعياته وعواقبه إلا بعد زمن ومشقة ومحاولات مستمرة في سبيل ذلك .
.

Leave a Comment