المياه العادمة أو مياه الصرف هي المياه التي تتأثر بالملوثات سواء كانت مواد سائلة أو صلبة فتصبح غير صالحة للاستعمال البشري أو للاستعمال في أعمال أخرى كالزراعة والتنظيف وغيرها، وتتمثل الملوثات التي تتأثر المياه بها بالملوثات الصناعية والزراعية ونتيجة للاستخدام المنزلي من أعمال التنظيف وغيرها، بالإضافة إلى مياه الصرف الصحي التي تتلوث نتيجة الفضلات البشرية كالبراز والبول والتي يتم نقلها عن طريق شبكات الصرف الصحي.

وتشكل المياه العادمة أخطاراً كبيرةً على البيئة وصحة الإنسان والحيوانات بشكل عام فإن رمي المياه العادمة في المحيطات والبحار للتخلص منها على سبيل المثال يؤدي إلى تلوث مياه المحيطات والكائنات البحرية بشكل عام وهو الأمر الذي يؤدي في المقابل إلى حالات التسمم عند تناول هذه لكائنات البحرية هذا إن لم يؤدي إلى موتها في الأساس، كما أن وصول المياه العادمة قبل معالجتها إلى الأراضي الزراعية يؤدي إلى تلوث هذه الأراضي خاصة بمواد كالزئبق يجعلها غير صالحة للزراعة، بالإضافة إلى تلوث الجو بشكل عام بالروائح المنبعثة من مياه الصرف الصحي عند عدم تصريفها بالشكل الصحيح أو فيضانها.

أما عن طرق التعامل مع المياه العادمة فإنها في البداية وبعد استخدامها في المنازل أو المصانع أو المنشآت يتم تجميعها في آبار تحت هذه المباني وتكون هذه الآبار موصولة مع شبكا الصرف الصحي فيتم ضخ المياه عبر هذه الشبكات لتصل إلى محطة التكرير أو أنها تكون منفصلة عنها فيتم نقل المياه عن طريق صهاريج خاصة لنقل المياه العادمة.

وتمتاز شبكات الصرف الصحي بالتصميم الدقيق إذ إنّ المهندسين الذين يقومون بتصميم هذه الشبكات يقومون بالاعتماد على احصائيات وبيانت تحدد معدلات الاستهلاك والحمل على هذه الشبكة مع توزيعها بشكل جغرافي دقيق لتغطي جميع المناطق والمنشآت، كما أنه يتم وضع مجال في الشبكة للتوسعة ولاستيعاب الأحمال على الشبكة في المستقبل مع زيادتها.

ويتم تصميم الشبكات بالعادة باستخدام الخرسانة المسلحة أو الأنابيب المعدنية أو غيرها وتمتاز هذه الأنابيب بتحملها للضغط الخارجي الواقع من الأرض وتحملها للضغط الداخلي أيضاً والواقع نتيجة لضغط المياه في الشبكة، كما أن المياه تنتقل داخل الشبكة عن طريق الميلان من أجل تقليل التكلفة وزيادة الكفاءة، كما أنه يتم استخدام المضخات لنقل المياه عبر الشبكة عند الحاجة.

وبعد أن تصل المياه إلى محطات المعالجة فإنها تمر بعدد من المراحل كالمطاحن التي يتم فيها فصل المعادن عن المياه والمواد الأخرى كما يتم فصل الحجارة والرمال عن طريق المصافي وطرق أخرى كالترسيب، بعدها يتم معالجة المياه بالمواد الكيميائية، وبعد معالجة المياه يتم استخدامها في عمليات كالزراعة إذ أنها تخفف العبء على مياه الري بالإضافة إلى احتوائها على مواد عضوية وعناصر مفيدة لتغذية التربة والنباتات.

 

للعمل على توفير المياه والاستفادة منها قامت العديد من الدّول بمعالجة مياه الصرف الصحّي لتوفير الماء، ولأن التخلّص منها يُشكّل صعوبةً ويسبّب تدمير البيئة، وذلك لأنّها تحتوي على العديد من الميكروبات ومسبّبات الأمراض، وهذه الميكروبات تنتشر وتنتقل إلى الحيوانات والإنسان وتنشر الأمراض المستعصية أو قد تنتقل إلى مكان عيش الكائنات البحريّة، فتعمل هذه الميكروبات على استهلاك الأكسجين الموجود في الماء، فتموت الكائنات البحريّة، وبالإضافة إلى ذلك فإنّها تؤدّي إلى انتشار الرائحة الكريهة وعفن المياه؛ ولهذه الأسباب يجب العمل على معالجة المياه، والعمل على تنقيتها من الشوائب والميكروبات والمواد العضويّة حتى تصبح صالحةً للاستخدام.

 

طرق معالجة المياه العادمة
تتمّ معالجة المياه العادمة على عدّة طرق، منها:

يتمّ تجميع كافّة المياه العادمة من كافة الاستخدامات، ويتمّ تنظيفها من المواد الكبيرة العالقة بها كالزيوت والحجارة والرمال وتصفيتها بمصافٍ حديديّة كبيرة، أو يمكن استخدام عمليّة الترسيب التي تتمّ بها اضافة الأملاح لتساعد في زيادة الرواسب ثمّ تطفو على سطح المياه، وتُسمّى هذه المرحلة بالمرحلة الأوليّة للمعالجة، أو مرحلة التصفية أو الترسيب.
تتمّ تهوية المياه؛ وذلك بضخّ كميّات من الهواء في أحواض التهوية، فتتمّ عمليّة تكاثر البكتريا الهوائية فتعمل على تحلّل المواد العضوية، وبعد ذلك تتمّ
عملية ترسيب المياه التي تعمل على التخلّص من البكتيريا الهوائية.
يوجد نوعان من أحواض الترسيب: الدائرية، والمستطيلة؛ وتستخدم حسب حجم المياه والمحطة؛ فتستخدم المستطيلة في المحطّات الكبيرة، لكن الدائرية تحتاج إلى محطات أكبر، وثمّ تبدأ عمليّة التخمّر اللاهوائي؛ وتتم فيها عمليّة معالجة المواد الصلبة، وذلك باستخدام خزان كبير يحتوي على طبقة مساميّة حيوية تعمل على دعم الكائنات الحية للتكاثر، وثمّ يتمّ ضبط درجة حرارتها.
يتم تعقيم المياه بالكلور أو الأشعّة فوق البنفسجية حتى لا تتكاثر البكتريا، أو تتمّ إضافة معالجة كيميائيّة حتى تزول البعض من العناصر الخطرة؛ مثل البورون، وتتمّ عملية تحلية المياه باستخدام نظام التناضح العكسي.

ويمكن إعادة استخدام هذه المياه بعد معالجتها في الزّراعة، أو إعادتها إلى المياه الجوفيّة أو الصناعة، وتقليل انتشار الأمراض، والحد من شح المياه، والحفاظ على منسوب المياه؛ فالمياه هي ثروة قوميّة في جميع الدول، ويجب الحفاظ عليها بأيّ وسيلة كانت.

 

يدخل الماء في الصناعات المختلفة التي يحتاج إليها الإنسان مثل الأغذية والأدوية، ونظراً إلى زيادة الكميّات المستهلكة من الماء، وتعرّض كميّات كبيرة منه للتلوّث أصبح العالم مهدّداً بنقص الكميات المتوافرة؛ حيث إنّه بعد تلوّثه يُصبح غير صالحٍ للاستخدام البشري وبقاء الكائنات الحية، كما أنَّ وجود هذا الماء المستخدم في الطبيعة يُشكّل مصدر تهديدٍ لحياة الإنسان والحيوان والنبات، لذلك لجأ الإنسان إلى إعادة تدوير الماء المستعمل للاستفادة منه وحماية الطبيعة من أضراره.

الماء المستعمل
هو الماء الذي جرى تغيير على خصائصِه الفيزيائيّة أو الكيميائيّة أو كليهما معاً حتى أصبح غير صالحٍ لشرب الإنسان والحيوان والنبات وبقيّة الكائنات الحية الأخرى، وقد يكون هذا التغيير بسبب دخول مواد صلبة إلى الماء مثل الحجارة والتراب والخشب والنفايات المنزليّة الصلبة؛ ويُسمّى بالتلوّث الفيزيائي، بينما إذا كانت المواد عبارة عن مواد عضوية وذائبة في الماء، فيُسمّى بالتلوّث العضوي، وهناك التلوّث الكيميائي الذي يُدخِل تغييراً على الخصائص الكيميائيّة لجزيء الماء، وهذه الملوِّثات تكون عبارة عن معادن وعناصِر كيميائيّة مذابة فيسمى التلوّث بالكيميائي.

 

طريقة تكرير الماء المستعمل
يمرّ الماء المستعمل بعدة مراحل حتى يصبح صالحاً للاستخدام البشري مرةً أخرى، وفي البداية من الأفضل تحديد أنواع الملوّثات الموجودة فيه؛ فهذا يساعِد على تقليل العمليّات التي يمكن المرور بها، وبشكلٍ عام فإنّ مراحل تكرير الماء المستعمل كالتالي:

المرحلة الأولى وهي مرحلة علاج الملّوثات الفيزيائيّة؛ حيث يتم التخلّص من المواد الصلبة العالقة في الماء مثل الحجارة والخشب و البلاستيك والأتربة العالقة؛ حيث لا تقوم هذه الملوثات بتغيير الخصائِص الكيميائيّة للماء، وإنّما تسبب تغيّراً في حالته الفيزيائية مثل الطعم واللون، ومن هذه الطرق الفيزيائية المستخدمة في هذه المرحلة:
الغربلة ونزع المواد الصلبة.
التخلّص من المواد الصلبة باستخدام عملية التركيد.
التخلص من الزيوت والأتربة.
وقد تواجه هذه المرحلة عدّة مشاكل مثل انسداد الأنابيب التي يتم نقل الماء فيها، أو تلوث البيئة بفعل الزيوت المستخرجة، أو تسمم الماء.

 

المرحلة الثانية: وهي المعالجة البيولوجيّة للتخلّص من الملوثات العضوية الذائبة في الماء؛ حيث يتم تعريض الماء المستعمل للتهوية من أجل تحفيز نشاط البكتيريا التي تقوم باستهلاك المواد العضوية، ويتم استخدام أسلوب التركيد لترسيب الميكروبات الموجودة في الماء.
المرحلة الثالثة: هي استخدام المواد الكيميائية لتطهير وتعقيم الماء الذي تمّت معالجته في المرحلتين الأولى والثانية من خلال عمليّات التصفيّة والترشيح والتطهير.

Leave a Comment