أصبح استعمال المواد الكيميائية مترافقا لأي نشاط بشري في كل مجالات الحياة, وهذه المواد لها تأثيراتسلبية على جسم الإنسان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, خاصة إذا عرفنا أن عدد هذه المواد في ازدياد مستمر، ومن المتفق عليه أنه ليس هناك مادة كيميائية أمينة كليا وبالمقابل ليس هناك مادة كيميائية يمكن اعتبارها ضارة تماماً.‏ وقد عانى الكيميائيون في العصور الوسطى من أمراض الوهن وغيرها بسبب أضرار المواد المتفجرة والسامة التي عملوا بها, وبدأت تظهر المشاكل البيئية الجدية في أوروبا مع بداية القرن السابع عشر بسبب الغبار المنبعث من المناجم, إضافة إلى إنتاج الصبغة والمواد الكيميائية الأخرى من قطران الفحم الحجري في ألمانيا خلال القرن الثامن عشر, مما أدى إلى ظهور مركبات ثانوية سامة وملوثة للبيئة, وتزايدتكميات وأعداد المركبات الكيميائية المنتجة في القرن التاسع عشر بشكل مضطرد ومنها بقايا الفولاذ والحديد وفضلات البطاريات الرصاصية ومصافي البترول ومعها تزايدت كمية الملوثاتوالمواد الضارة المطروحة في البيئة, ومع بداية القرن العشرين تحول هم الإنسان من حمايةنفسه من أخطار البيئة إلى حماية البيئة من أخطاره ‏وقبيل الحرب العالمية الثانية ازدادإنتاج المواد المؤذية من المصادر المختلفة كتصنيع المواد الكلورية والمبيدات والموادالبلاستيكية والدهانات وغيرها، وتصرف مبالغ كبيرة من أجل تنظيف الأماكن منالملوثات والمواد الكيميائية المؤذية, وذلك لتجنب انتقالها إلى الكائنات الحية وعلىرأسها الإنسان, عن طريق تراكم ملوثات إحدى مكونات البيئة التي يتواجد فيها (هواء – ماء -تربة) ولو بكميات ضئيلة وعلى امتداد الزمن, وهذا يؤدي إلى تسمم مزمن لايشعر به المرء إلا بعد أن يصبح تركيزه في الجسم عاليا جدا إلى درجة حدوث التسممالحاد نتيجة لحدوث تفاعلات منتظمة داخل الجسم الحي بسبب التأثير المتبادل بينالمادة الكيميائية المتراكمة والجسم الحي، ‏ويعد التلوث بالنفط من أهم مصادرالتلوث في المياه البحرية إضافة الى العناصر الثقيلة كالنيكل والرصاص والزئبق. أما الأمونيا من أكثر ملوثاتالأنهار تواجدا وهي من نتاج المصانع أو تأتي من مياه المجاري التي تطرح في الأنهار, وكذلك المبيدات العشبية تعتبر منأكبر مصادر تلوث الأراضي الزراعية والمياه الجوفية بالمواد العضوية, بالإضافةالى انطلاق أكاسيد الآزوت من تخمر الأسمدة الآزوتية في التربة بفعل البكتريا ممايؤدي الى تهتك طبقة الأوزون الحامية للأرض من تأثير الأشعة فوق البنفسجية، ‏‏وتختلفالتأثيرات الضارة للمواد الكيميائية باختلاف أنواعها, وتكمن التأثيرات الأكثر ضررافي محورين اثنين أساسين هما سمية المواد الكيميائية وقدرة المواد الكيميائية على تحريض السرطان.‏
إن أبسط مثال عن حوادث التسمم هو التسمم بغاز أول أكسيد الكربون الناتج عن عوادم السيارات حيث يدخل هذا الغاز الى الدورة الدموية فيرتبط معهيموغلوبين الدم, مما يؤدي حرمان الخلايا في الجسم من الأوكسجين اللازم لحرق السكريات وإنتاج الطاقة اللازمة لعملالجسم البشري وبالتالي حدوث التسمم الذي يؤدي في النهاية الى الوفاة .ان الأسمدة والمضافات الغذائية والأدوية ومواد التنظيف والوقود وما إلى هنالك من مواد كيميائية تنجم عنها مخاطر جسيمة في حالةاستخدامها غير الآمن على صحة الإنسان والبيئة معا.
لقد أصبحت المواد الكيميائيةجزءا من حياتنا, تدعم العديد من الأنشطة, فهي ضرورية لغذائنا (الأسمدة, المضافات الغذائية). ولصحتنا (الأدوية ومواد التنظيف) إلا أن هذه المواد قد تعرضصحتنا للخطر وتلوث بيئتنا في حال عدم استخدامها بالشكل الملائم.. وقد أصبح إنتاج واستخدامالمواد الكيميائية من العوامل الأساسية في التطور الاقتصادي لجميع الدول الناميةوالمتطورة. ‏وان زيادة الإنتاج تعني زيادة في عمليات التخزين والنقل والتداولوالاستخدام والتخلص من النفايات.. ودورة الحياة الكاملة هذه للمادة الكيميائية يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى تقييم أخطارها وفوائدها.

إن التوسع في إنتاج كميات هائلة من المواد الكيميائية وازدياد عدد هذه المركبات الكيميائية سنوياً هو ناتج عن التوسع الصناعي في العالم وخاصة الصناعات الكيميائية كالبتروكيماويات وصناعة الورق والدهان والمواد البلاستيكية والمبيدات والأسمدة.

وبحسب إحصائيات المنظمات الدولية:

· يستخدم حوالي مئة ألف مادة كيميائية على نطاق عالمي.

· يدخل إلى الأسواق كل عام حوالي ألف مادة كيميائية جديدة.

· يبلغ الإنتاج العالمي من الكيماويات حوالي /400/ مليون طن في العام تطرح على صعيد التداول والاستخدام في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والطبية والخدمية والعلمية.

· تقتل المواد الخطرة حوالي 834 ألف عامل سنوياَ، ويعزى حوالي 10% من جميع سرطانات الجلد للتعرض إلى المواد الخطرة في مكان العمل.

· الأسبست وحده مسؤول عن مئة حالة وفاة كل عام والرقم في ارتفاع متزايد.

وبالتالي فإن التعرض الصناعي لهذه الكيماويات المتنوعة يمكن أن يؤدي إلى بيئات عمل ضارة بالصحة وهذا ما أوجد مخاطر من التعامل مع المواد الكيميائية المستخدمة :

المواد المستخدمة، المواد المنتجة، المواد الجانبية، المواد الوسيطة، الشوائب.

كما أنه يمكن أن يكون لهذه المواد الكيميائية تأثيرات كارثية مثل قابلية الاشتعال والانفجار وغيرها.

لذا من الضروري وجود أوراق بيانات السلامة Material Safety Data Sheets (MSDS) التي تبين طبيعة المادة المستخدمة ومواطن الخطورة فيها وطريقة الاستعمال السليمة.

حالات المواد الكيميائية:

1- سائلة : محاليل عضوية – حموض – دهانات – منظفات سائلة – مبيدات سائلة وتدخل عن طريق امتصاص الجلد أو البلع أو الحقن

2- صلبة: أغبرة المواد الكيميائية كمساحيق المبيدات وغبار العمليات الصناعية مثل الاسمنت والاسبستوس (الأميانت) وتدخل عن طريق الأنف أو الفم

3- غازية : الأبخرة والأدخنة والغازات المعدنية الناتجة عن عملية اللحام المعدني وتبخر المواد الكيماوية واحتراقها وتفاعلها سوء الاستخدام أو التخزين أو النواتج عن العمل ( غازات وتبخير – طرطشة – … ) وتدخل عن طريق الأنف

Leave a Comment