لقد لوحظ مؤخرا بأن تأثير التغير المناخي قد أصبح الشغل الشاغل للعالم هذه الأيام, حيث نجد بأن الكوارث الطبيعية كالجفاف الشديد والعواصف الترابية والمجاعة تحدث في اجزاء من الكرة الأرضية بينما نجد النقيض لها تمما يحدث بمناطق أخرى كالأمطار الغزيرة والأعاصير المطرية والفيضانات المدمرة، ولم تقتصر التغيرات المناخية على ذلك فحسب بل أصبحت بعض المناطق تتعرض لتغيرات مناخية لم تعتاد عليها سابقا، وكل ذلك ما هي إلا مؤشرات على حدوث التغير المناخي إما نتيجة للمسببات الطبيعية (ثوران البراكين، البقع الشمسية، الإشعاعات الكونية، حرائق الغابات، عواصف ترابية… الخ) أو نتيحة للمسببات الصناعية (التلوث الصناعي، عوادم السيارات، غاز ثاني اكسيد الكربون والميثان المنبعثة من نواتج الأنشطة الزراعية والصرف الصحي…الخ) التي أسهمت يد الإنسان في حدوثها، وكل ذلك أدى إلى شمول التغيرات والتأثيرات المناخية وبشكل واضح على كافة بقاع الكرة الأرضية ولا يزال مستمر.

ان التقلبات المناخية تؤثر على كافة اشكال خلق الله تعالى، ولا ينحصر تأثيرها المباشر فقط على الكائنات الحية فقط كالإنسان، الحيوان، النبات، الحشرات والكائنات الدقيقة كالبكتيريا والفيروسات والفطريات، بل أن تأثيرها يصل ويؤثر على البيئة وجميع الموجودات بما في ذلك الجمادات كالأتربة والصخور، الأخشاب، المياه والطعام…الخ، وبالتالي تؤثر بشكل غير مباشر على كافة الكائنات الحية.
وقد اثبتت الدراسات بأن الكائنات الحية تتأثر بحالة الطقس بدرجات متفاوتة وبصور مختلفة, كلن على حسب البيئة، العمر, الوضع الصحي, نوع الغذاء والفصيلة أو السلالة، وقد وجد بان كل من الحرارة والبرودة والرطوبة النسبية وسرعة الرياح والضغط الجوى تعتبر ضمن العوامل المؤثرة على العمليات الفيزيولوجية اللازمة لنمو وحياة الحيوان سواء بشكل مباشر أوغير مباشر.

وقد وجد بأن هنالك تفاوت لدى الكائنات الحية على المقدرة على التكييف ومقاومة التأثيرات الجوية حيث نجد في بعض السلالات المحلية لديها المقدرة على التكييف بسهولة مع البيئة المحلية والأمراض المنتشرة بمحيطها، بينما نجد سلالات أخرى لا تمتتلك هذه المقدرة كالحيونات المستوردة او المجلوبة من مناطق وبيئات متعددة(مثل المناطق الجبلية، الصحرواية، المنخفضة، الساحلية، الباردة، الحارة، الرطبة…الخ) لذا يجب على المربي الحذر ومراعاة اختيار السلالات المناسبة للبيئة التي تناسبها.

حيث نجد بأن الحيوانات البرية والطيور لديها المقدرة للتأقلم مع التغيرات المناخية بصور مختلفة كالسبات الشتوي والهجرة الموسمية للحيوانات والطيور…الخ، بينما البعض الآخر قد لا تحالفه الفرصة لذلك لأسباب شتى وبالتالي قد يهدد بالانقراض أو ينقرض كليا وبشكل مأساويي، في حين أن حيوانات المزرعة (الداجنة) تعتمد اعتماد كلي على ما يقدمه لها البشر من مأوى ومعلف ورعاية.

ان تأثير التقلبات الجوية على الحيوانات لا تختلف عن تأثيرها على الإنسان فكل منهما يتأثر بصورة أو بأخرى، بل أن تأثيرها على الحيوان يكون بصورة أقسى وأشد، حيث ان معظم الحيوانات لا يمكنها تلافي المؤثرات والتغيرات المختلفة كما هو حاصل مع الإنسان الذي ميزه الخالق العظيم بنعمة العقل التي مكنته من الاتقاء والتغلب والتصرف والتكيف مع المتغيرات المناخية و الظروف البيئة المحيطة به بوسائل شتى

أبرز الأشكالات التي تتعرض لها حيوانات المزرعة نتيجة تعرضها للتقلبات الجوية:-
1-ارتفاع درجة الحرارة(الحر)
ارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي قد يؤدي بشكل مباشر خلل في والوظائف الحيوية لجسم الكائن الحي كالإجهاد الحراري وقلة الإنتاجية وقد يصل إلي حد النفوق، بينما قد تؤثر بشكل غير مباشر في حياة الحيوان عندما تتزامن عوامل مناخية عديدة كارتفاع درجة الحرارة وقلة الأمطار وبالنتيجة تحدث حالة القحط نتيجة للجفاف و تدهور للغطاء النباتي الطبيعيى وكذلك قلة الزراعة ومنتجاتها، وبالتالي ندرة وغلاء الأعلاف اللازمة لغذاء الحيوان، إضافة إلى أن تأثير ارتفاع الحرارة على البيئة سينعكس على هيئة عواصف ترابية وموجات غبار تحمل معها العديد من المسببات المرضية والحساسية، وقد وجد بأن عدد الجراثيم المحيطة ببيئة الحيوان تتناسب طردياَ مع عدد ذرات الغبار، أي كلما زاد الغبار زادت معه مسببات الأمراض والحساسية.

2- انخفاض درجة الحرارة(البرد):
انخفاض درجة الحرارة تؤثر بشكل سلبي على الفيزيولوجية اللازمة لنمو وحياة الحيوان، حيث نجد بأن انخفاضها قد يعرض الحيوان بشكل مباشر للعديد من الامراض التنفسية ونزلات البرد والأسهالات في صغار المواشي كالدوسنتاريا، بينما قد يعاني الكبير منها لحالات النفاخ، إضافة إلى نشاط بعض الأمراض الشتوية الحشرية والفطرية والبكتيرية المعدية، وبشكل غير مباشر فأن الأجواء شديدة البرودة سيزيد من تركيز المواد المثيرة للحساسية في الجو مما سيزيد من الأمراض الرئوية.

3- الأمطار والرطوبة النسبية:
عادة زيادة معدلات هطول الأمطار تتسبب بارتفاع مستوى الرطوبة النسبية في الاجواء المحيطة بالكائن الحي كالحظائر وكذلك جسم الحيوان ذاته التي قد تتسبب بتقرحات والتهابات وتعفنات مختلفة قد تصيب مختلف جسم الحيوان(حوافر، أضلاف، جلد، صوف، شعر..الخ)، علاوة على ذلك فأن ارتفاع الرطوبة النسبية بالبيئة التي يتنفس منها الحيوان قد تؤدي إلى مشاكل وأمراض تنفسية لا حصر لها، كما أنه وبصورة غير مباشرة ستؤدي دوراً في تفشي الأمراض المعدية التي تحملها الطفيليات والناقلات الحشرية التي تنشط وتناسبها الأجواء الرطبة حيث ان تلك الحشرات تعتبر الوسيلة الناقلة للعديد من الأمراض المختلفة كالبعوض الناقل لأمراض الملاريا وحمى الوادي المتصدع، وكالقراد الناقل لأمراض الدم( البابيزيا) والبراغيث(الطاعون)، وكذباب الدودة الحلزونية والتسي تسي والنغف…الخ، ناهيك من أن تعرض شتى أنواع الأعلاف للرطوبة سوف تسبب نمو الفطريات وارتفاع معدلات السموم التي تفرزها في العلف(افلاتوكسين).

4- سرعة الرياح:
إن الرياح تهب بصورة دائمة ولها تأثير واضح، سواء على إحساس الإنسان أو الحيوان بالبرودة أو الحرارة, ومعدل سرعة الرياح السطحية لها أثـر تبريدي على الجسم الرطب سواء الناتج من التعرق أو البلل.
إن الشعور بالبرودة يعتمد على كمية الطاقة الحرارية التي يفقدها الجسم عن طريق تعرض الجلد للهواء المحيط, وبذلك فإن درجة حرارة وشدة سرعة الرياح تساعد على سرعة فقدان الجسم للحرارة وبالتالي إلى الشعور بالبرودة وعدم الارتياح وهذا يؤدي إلى خلل في حيوية وفسيولوجية الحيوان، كما ان الرياح تعد احد الوسائل الناقلة للمسببات المرضية الوبائية كالحمى القلاعية.

نستخلص مما سبق بأن التقلبات في الطقس والتغيرات في البيئية المحيطة بالحيوان ستؤدي إلى حالة من عدم الراحة والاستقرار نتيجة للأسباب العديدة المشار إليها أنفاً، وفي هذه الحالة لابد من تدخل يد الإنسان لتهيئة بيئة صحية مناسبة للحصول على أكبر إنتاجية ممكنة وصحة جيدة للحيوان
الوقاية :
بالإمكان التغلب على مشاكل التقلبات الجوية بوسائل وقائية مختلفة من ابرزها:
1. في الأوقات الحارة من السنة يتم تبريد الهواء الداخل مبنى الحظيرة للوصول للظروف البيئية المناسبة وذلك عن طريق تغيير الهواء داخل المباني أما بواسطة مراوح تدار بالطاقة الكهربائية أو بالتهوية الطبيعية، واللجوء للوسائل المتاحة للتدفئة في فصل الشتاء عبر ايجاد اماكن خاصة مناسبة.
2. في مواسم الأمطار يجب التأكد من اغلاق فتحات التهوية لمنع دخول تيارات هوائيه محملة بالأمطار الى الحظائر.
3. يراعى في المناطق التي تسقط فيها الامطار باستمرار عمل اسقف مائلة للحظائر حتى تمنع تجمع مياه الامطار فوق الاسطح والخرير وتسريبات المياه للداخل.
4. يجب على المربي ان يبذل جهود مركزة علي حماية افراد القطيع خاصة الصغيرة منها وحديثة الولادة بأن يحافظ علي بقاءها في حظائر مغلقة حماية لها من تيارات الهواء والأمطار الغزيرة خاصة اثناء الليل مع الاهتمام بنظافة الحظائر والتأكد من جفاف الأرضيات وعدم السماح بخروج الحملان من الحظائر الدافئة إلي الجو الخارجي بشكل فجأي فذلك يعرضها للإصابة بنزلات البرد والالتهابات الرئوية والدوسنتاريا.
5. ابعاد القطعان عن الوديان ومجاري السيول.
6. تامين كمية كافية من الأعلاف بأماكن مغلقه وتخزينها بأماكن مرتفعة عن الارض لمنع تعرضها للأمطار والتلف.
7. اغلاق الدوائر الكهربائية وعدم تشغيل الابار الارتوازية خلال العواصف.
8. صيانة دورية للتمديدات الكهربائية وشبكات المياه لمنع تلفها نتيجة انخفاض الحرارة.
9. عمل أقنية حول المزارع بحيث تمنع تسرب المياه إلى الحظائر وتنظيف القنوات ومجاري مياه الامطار لتسهيل تسريب مياه الامطار ومنع تراكمها في حفر حول الحظائر.
10. العناية بالتغذية بشكل جيد والعلاجات الوقائية للقطعان لمنع الامراض من الانتشار.
11. وضع مصدات الرياح الطبيعية كالأشجار.
12. اختيار السلالات المناسبة للبيئة المناسبة.
13. تطبيق رش المبيدات الحشرية وكذلك تطهير الحظائر وكافة محتوياتها بالمطهرات المناسبة وبشكل دوري.

Leave a Comment